مقالات5 نوفمبر 2026
تفاصيل
Hani Houraniقراءة 4 دقيقة

عن "تفاصيل" هاني حوراني في صالة رؤى للفنون عندما "يؤثث" الفوتوغراف العالم المحيط بناافتتح د. عمر الرزاز مدير عام مؤسسة الضمان الاجتماعي معرض هاني الحوراني "تفاصيل" في مركز رؤى للفنون الذي ضم ما يزيد على أربعين عملاً فوتوغرافياً، معظمها على شكل جداريات متعددة الصور.حظيت العمارة والطبيعة الأردنية باهتمام خاص في المعرض، حيث تصدرت الأعمال جدارية خاصة بمدينة السلط احتلت ما مساحته 3,5 مترx 1,5 متر. وضمت بانوراما مركبة من ستين قطعة، غطتها واجهات عمائر السلط المشادة بالحجر الأصفر المميز لعمارة السلط التقليدية. كما ضم المعرض جدارية مكونة من مقاطع من صخور البتراء تتدرج ما بين اللون الأحمر الارجواني والأزرق، اضافة إلى جدارية أخرى حملت اسم "فسيفساء من رمال" تألفت بدورها من 45 قطعة، بعرض مترين وارتفاع متر، اعتمدت على تفاصيل التموجات والهضاب الرملية لوادي رم ووادي عربة ومناطق صحراوية أخرى.الموضوع الآخر الذي احتل اهمية مركزية في المعرض هو الانعكاسات على الماء، حيث حظيت بعدد من الجداريات والاعمال الفوتوغرافية المنفردة. فمن فينيسيا ومارسيليا والموانئ الاوروبية الأخرى إلى الموانئ القديمة في الدوحة والمنامة والشارقة ودبي والعقبة. كانت عين العدسة مصوبة غالباً على مقدمة القوارب أو على أجزاء من سطحها ثم ما دون ذلك من انعكاسات ملونة على الماء، حيث يبرع المصور في تتبع بقع الضوء المتماوجة والخاطفة، أو خيالات الأجسام الملونة على صفحة المياه القلقة الرجراجة، ليقتنص صوراً من خلال مرآة المياه لحروفيات وأشكال زخرفية مرسومة على سطوح القوارب القديمة، أو ليلاحق إنعكاسات حلزونية لغطاء قماشي لقارب، مخطط بالأبيض والأزرق حين تتمازج خطوطه مع ألوان جسم المركب القديم بني اللون. ومن امستردام التي تتخللها الأنهر والقنوات المائية يختطف انعكاسات قوارب حمراء اللون على سطوح المياه الداكنة، حيث تمتزج ألوان الأخضر والأزرق والرمادي وتتجاور مع الأحمر لتكون هذه جميعاً لوحة متوهجة مثيرة للحواس، خاصة عندما تتجمع في شكل جدارية من عدة صور فوتوغرافية، ومقطعة بدورها إلى وحدات أصغر، مربعة الأشكال.وبالموازاة مع جماليات الصور، من حيث تركيزها على اقتناص تفاصيل الأماكن ولحظاتها العابرة، نجد أن تركيب الأعمال والتعامل معها يشكل مسألة قائمة بذاتها. فالأعمال مجهزة على الواح خشبية مربعة الأضلاع ذات أبعاد ثلاثية، على شكل صناديق بعمق 7,5 سم. وكل مجموعة من الصور موزعة على شكل جدارية، تتألف من عدد كبير من "الصناديق" الخشبية المثبتة مباشرة على الجدار، مع فاصل لا يتعدى 2 سم فيما بينها، حيث الفراغات المنتظمة ما بين الصناديق تمسك بالجدارية وتضفي عليها طابع التماسك والوحدة.من خلال طريقة تجهيز صور معرض "تفاصيل" لم تعد الصورة الفوتوغرافية أسيرة الاطار التقليدي، وانما باتت أعمال تتنفس في هواء طلق، فهي تتأطر بدون اطار، من خلال أجسام الصناديق المتساوية الأضلاع والعمق على الجدران. فهي أعمال متحررة وذات لمسة حداثية تقرب الأعمال من الذوق المعاصر. إنها أعمال لا تتعالى وراء قوالب جامدة كالاطارات التقليدية، وانما هي قريبة من متناولنا في حياتنا اليومية، حيث تستطيع أن تتموضع في أي مكان، في المنزل أو المكتب، أو هي مهيئة لأخذ مكانها في الجدران الواسعة، أو في الزوايا المحصورة، وحتى على الطاولات أو أرفف المكتبة.جداريات هاني الحوراني قد تكون كبيرة أو بالغة الكبر، أو قد تكون متوسطة أو صغيرة. لكنها قابلة لاعادة التكوين، فقد تكون مربعة أو مستطيلة، بانورامية عرضانية أو عمودية. فهي قابلة للتكيف مع الأماكن وسريعة الائتلاف معها، انها باختصار أعمال مقاومة للملل، إذ يمكن اعادة ترتيب قطعها أو توزيعها على أجزاء، قبل أن تعود لاعادة تجميعها.هذه الطريقة في تجهيز الأعمال تجعل منها وسيلة "لتأثيث" فن الفوتوغراف في المكان، ولبناء علاقة مؤتلفة مع شخصية المكان دونما غربة أو افتعال، انها أعمال لا تساورك الحيرة حول "المكان المناسب" لوضعها.يذكر أن معرض "تفاصيل" يستمر في صالة رؤى للفنون حتى يوم 20 نيسان الجاري.
مشاركةتويتر



