هاني حوراني

مقالات5 نوفمبر 2026

ملاحة صحراوية

Hani Houraniقراءة 3 دقيقة

ملاحة صحراوية
إطار | ما وراء الصورة | شغف | تقول إيجا وهبة إن صور هاني حوراني لرمال أبوظبي ليست مجرد صور ثابتة ثنائية الأبعاد، بل تتميز بالعمق والتفاصيل. استكشاف الصحراء
في أحدث معارضه الفوتوغرافية، "استكشاف الصحراء"، يُقدّم الفنان هاني حوراني الكثبان الرملية كمناظر طبيعية نابضة بالحياة، آسرة الجمال. فالصحراء كما يُصوّرها حوراني ليست امتدادًا شاسعًا، بل هي أشكال تضاريسية مثيرة للاهتمام، تدعم الحياة وتُشكّل أفقًا خلابًا. الكثبان الرملية الدوّامة، ذات اللون المغري الأحمر الناعم، أقرب إلى التكوين المُتقن منها إلى نزوات الطبيعة العشوائية. تشكّل الخطوط المتعرجة قممًا رملية تنتهي بتلال دوّارة، أشبه ما تكون بلمسة نهائية من الكريمة على كعكة، يُضيفها طاهي حلويات ماهر بلمسة فنية مميزة، تُضفي على عمله الفني رونقًا خاصًا. إنّ تنوّع الألوان فيها استثنائي. أبيض، بيج باهت، رمادي، بني فاتح، قرفة، بني كاكاو، الرمال ناعمة ودافئة وجذابة. تشكل قممًا متعرجة ووديانًا ناعمة متلاصقة، تبرز معالمها ببقع من الضوء والظل، حيث تُضفي إسقاطاتها الداكنة شكلًا لأنماط تجريدية وتخلق مزيدًا من الغموض. مع ذلك، فهي ليست اتساعًا مُنفرًا، والدليل موجود: آثار إطارات السيارات الأكثر جرأة تتبع المسار المتعرج للكثبان الرملية، تاركةً وراءها للأسف زجاجات وقطع ورق، مخلفات يُجيد الإنسان تلويث الطبيعة بها. تلتقط عين الفنان المُنتبهة إلى "المختلف" والمُدهش صورًا يُمكن اعتبارها كأشواك ديناصورات ضخمة، وبقعًا لونية تُشبه خربشات عملاقة على منحدر كثيب رملي، وفوهات صغيرة، وتكوينات هرمية، وأخاديد غامضة. تبدو خطوطها على الأفق ثابتةً وأبدية، تكاد تُنسي المرء أن هذه الخطوط المتوازنة بدقة تتغير مع كل هبة ريح، لتفسح المجال لخطوط أخرى لا تقل عنها إبداعًا، كتشكيلات لا متناهية من ألوان الكاليديوسكوب التي لا تكف عن إثارة الإعجاب. وبحسب وقت التقاط الصور، تظهر السماء، وكأنها تتنافس مع الرمال، بكل درجات اللون الأزرق الممكنة: الفاتح، والداكن، والأنيلين، والفيروزي، والرمادي، والكوبالت. ويُضفي تجاور الصحراء والسماء تباينًا مثيرًا للاهتمام، ويشهد على حسّ الفنان المرهف لجمال الطبيعة. وبعد سكون الجماد، وإبراز الجمال المحيط، تبرز في بعض اللقطات شجرة أو شجيرة وحيدة، صورة مألوفة نعرفها جيدًا. يُظهر هذا الخط "الفاصل" الذي يظهر بشكلٍ غير متناسق على الأفق جشع الإنسان ورغبته في الاستيلاء على الطبيعة، وهو مسعى عبثي قد تُدمره عاصفة رملية أخرى. رمال أبوظبي - من الأبيض إلى الأسود وكل لون بينهما - تُعرض نابضةً بالحياة بعدسة حوراني، الذي يمتلك موهبة التقاط جوانب غير متوقعة على عدسته بأساليب فنية رائعة. صوره ليست مجرد لقطات ثابتة ثنائية الأبعاد؛ بل تتميز بالعمق والتفاصيل، وتحكي قصة أو تدعو المشاهد لاكتشاف قصته الخاصة. إنها تركيبات مكثفة بتفاصيل مذهلة، "إبداعات" جمالية تُخلّد لحظة عابرة. ولإضفاء الدفء على أيام الشتاء الباردة، يمكن للمشاهدين الاستمتاع بهذه اللقطات في معرض فورسايت حتى 18 يناير. الخميس، 28 ديسمبر 2006
مشاركةتويتر
ملاحة صحراوية — هاني حوراني